بين الترجمة والتعريب

بين الترجمة والتعريب

 بين الترجمة والتعريب

 بين الترجمة والتعريب

إنَّ المعرب في اللغة وفن الترجمة مأخوذ من ظاهرة التعريب, أي استحداث كلمات جديدة من جذر عربي أصيل ليُقابلَ ما يستجد من كلمات لا يُوجد لها مقابل قديم في اللغة .

مثل ( التلفون ) فهذه الكلمة إنجليزية وهو جهاز للتحدث والتواصل بين الناس ولم يتمْ اختراعه إلا في العصر الحديث, ولأنه لا يُوجد ما يُقابله في لغتنا وثقافتنا العربية , فقد عمد اللغوي إلى تناول جذر ( هتف ) الذي يدل على الصوت ويدل على التواصل بين طرفين, وأشتقَ منهُ ( هاتِف ) ليٌقابل بهِ ثقافة جديدة واردة علينا ( التلفون ) فأصبحت كلمة (هاتف) تعني جهاز تواصل صوتي في حين هذه الكلمة ( الهاتف ) لم تكن معروفة قبل ذلك في العصور العربية القديمة بهذا المعنى .

ويفرق اللغويون بين مصطلح التعريب ومصطلح الترجمة دائما.

التعريب : ايجاد كلمات جديدة تقابل كلمات دخيلة علينا من ثقافة أخرى. أي أنها عملية ثراء لغوي تساهم في تجديد اللغة , وتحتاج لجهود أصيلة من اللغوي للتنقيب في اللغة, لكي لا نقبلُ الحديثَ بلغة ٍأخرى في صميم لغتنا الأم . وظاهرة التعريب لها دور كبير يضطلع به علم المصطلح لكي نحقق هويتنا العربية بدلا من الترنم بمصطلحات غربية في شتى مجالات ثقافاتنا الصناعية والأدبية والسياسية وغيرها .

أما الترجمة : فهي نقل نتاج لغوي من لغة إلى أخرى. مجرد آلية يتقنها المترجم العارف باللغتين .

 

الترجمة هي السبيل إلى معرفة الآخر، والتواصل معه، وإيجاد التفاعل الثقافي والحضاري . وهذا يصب في مصلحة الارتقاء بالحضارة الإنسانية عموماً، وفي إنضاج وتطوير ثقافات الأمم. وبنفس القدر الذي تساعدنا فيه الترجمة في معرفة الآخر، فإنها تعيننا على إدراك حقيقتنا ومعرفة ذاتنا. فمن خلال ما تقدمه لنا عن الآخر، يمكننا أن نستوضح أوجه التشابه والاختلاف فيما بينه وبيننا، وعندما تتكون لدينا رؤية واضحة عن الآخر يمكننا حينها أن نقارن بينه وبين أنفسنا، كما أن اطلاعنا على الصورة التي رسمها لنا الآخر يجعلنا نقف على مواطن القوة والضعف فينا. فمن خلال الترجمة يمكننا أن نحصل على نقد الآخر لنا ومن خلالها أيضاً يمكننا أن ننتقد أنفسنا.

رغم أن جوهر مشكلة الترجمة في عالمنا العربي يتمثل في قلة النتاج الترجمي من وإلى اللغة العربية، مقارنة بنتاج أية لغة أخرى، والكارثة الأكبر من ذلك ان المكتبة العربية تحفل بالعديد من دُرر التراجم التي لا يعرف القارئ العربي والغربي عنها إلا النزر اليسير.

ولا يخفى أن الترجمة من لغة إلى أخرى تعني إيجاد نوع من المثاقفة بينهما، وإلى تواصل المجتمعات وقطع عزلتها، وفي هذا نفع كبير لكل البشر، إذ أن العبقريات النادرة تصبح ملكاً لكل الشعوب، بدلاً من أن تكون حصراً على شعب واحد.

 

ويبقى الأمر بيد الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني في الوطن العربي لتدعم الترجمة وتعمل على إنشاء إدارات وهيئات وتأهيل وتوظيف كادر مختص يقوم بأعباء هذا الثغر في عملية بناء الإنسان وتنمية المجتمع.

 

اترك تعليقاً