الترجمة التطبيقية للكتب الاقتصادية

 الترجمة التطبيقية للكتب الاقتصادية

 الترجمة التطبيقية للكتب الاقتصادية

ص بإحدى مجالاتها تخصصا دقيقا حتى يصبح المترجم على إطلاع مستمر ويواكب تطورات الصياغة للمفردة والعبارة في مجال تخصصه ، لاسيما إذا كان في المجال الذي يقتضي إضفاء الروح الجمالية على النص مع المحافظة على أمانة المعنى الصحيح ، فالترجمة ما هي إلا مرحلة أساسية لعملية الإيصال المعلوماتي ،وخاصة في مجال تخصصنا (الترجمة الاقتصادية والمالية ) ويمكن القول كذلك أن الالتزامات القانونية وأهداف الاتصال المالي متعددة ، فالمعلومة المالية تقدم على شكل تحليلات وتقارير سنوية وبيانات صحفية وكتب ذات طابع اقتصادي ومالي ويتم نشرها بعد ذلك مع التطور التكنولوجي عبر مواقع الإنترنت وتصبح الواجهة بالنسبة للشركة التي قامت بنشرها ، وعليه فإن الترجمة ذات الطابع الاقتصادي والمالي يجب أن تدعم أهداف الاتصال المعرفي واسترجاع المعاني في المجالات الفكرية، خاصة الاقتصادية منها وهكذا، لنا أن نتساءل عن ماهية الترجمة الاقتصادية ، وموقعها بين العلم والفن والذوق المنهجي الراقي ، فبإمكان أي شخص كان وبمحدودية معلوماته في اللغات أو في تسيير شبكة الإنترنت أن يفتح قاموسا أو موقعا إلكترونيا وينقل المعنى بطريقة لغوية مباشرة أي الترجمة كلمة بكلمة، وهنا تفقد الترجمة معناها خاصة في مجال العلوم الإقتصادية ، فالترجمة الحقيقية في العلوم الاقتصادية تعني وبصفة مترابطة ومتكاملة ترجمة معنى الكلمة والجملة والفقرة والنص من لغة إلى لغة أخرى مع إعطائها البعد الجمالي والحضاري المميز.

 

يتعين على المترجم في مجال العلوم الاقتصادية أن يكون على إطلاع واسع ومستمر على مثل هذه المستجدات في الصياغة فعلى سبيل المثال لا الحصر دخلت تعابير عديدة على الخطاب الإعلامي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ومنها الحالة التي نتناولها كموضوع وتكون على شكل حزمة واحدة من أفكار جديدة معولمة ، فمثلا مصطلح العولمة ، يوجد له مرادف آخر وهو الكوكبية ، ومصطلح الخوصصة يوجد له عدة مراد فات مثل الخصخصة ، التخاصية ، قأي المصطلحات سوف يختار المترجم ؟، وهل يقوم في كل مرة بشرح المصطلح وفق التسلسل الزمني لبروز ذلك المصطلح ؟، ثم هل هناك توحيد للمصطلحات ؟ وقد وقفنا من واقع تجربتنا وخبرتنا في إعداد أسئلة البكالوريا التقنية الاقتصادية على الكثير من المتاهات في مجال المصطلح ، فعلى سبيل المثال هناك مصطلح ملاءة الذي يقابله باللغة الفرنسية مصطلح لا يعبر عنه ، في حين أن هذا المصطلح ومن مبدأ المرادف العربي تقابله كلمة استقلالية ، لكن هذه الكلمة الأخيرة لو نريد ترجمتها للغة الفرنسية فهي تفقد معناها، وقد وردت كذلك كلمة أو مصطلح الأنقاض للدلالة على القيمة المتبقية للاستثمارات ، حيث نلاحظ أن المصطلح الأول ترجمة حرفية ومباشرة دون تكييفها مع الواقع الاقتصادي ، وهذا المصطلح ام يتعود عليه تلاميذ البكالوريا في الثانويات التقنية وأدى بهم إلى الخروج عن الموضوع .

 

الأهداف الأساسية للتخصص في الترجمة الاقتصادية

 

1.    عرض حال حول الترجمة من اللغات الحية إلى اللغة العربية في إطار العولمة الاقتصادية والمالية ،أي يجب مواكبة التطور في مجال الثراء الخاص بالمصطلحات

2.    ضرورة معرفة ظروف تحليل الأسواق وتطوراتها الخاصة بعرض وطلب الكتاب المترجم من اللغات الحية الى اللغة العربية في مجال العلوم الاقتصادية .

3.    تحليل ووضع النقاط على الحروف في مجال تطورات وضعية العربية المترجمة والترجمة إلى اللغة العربية من حيث الجانب الذوقي والجمالي والعلمي

4.    تحليل إشكالية الترجمة من والى اللغة العربية بمصطلحات الاستراتيجية وتنمية الوسائل والبحث والنمو ، وكل هذه الأخيرة من عناصر كبح الترجمة في مجال العلوم الاقتصادية

5.    التساؤل المستمر حول معوقة النموذج المعرب الذي يتقبله جمهور القراء من الطلبة الجامعيين والباحثين الأكاديميين

6.    إعداد الاستراتيجيات الكبرى لتنمية جانب اللغة العربية كلغة اتصال دولية في الإطار السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي النابع من حراك المجتمع

7.    إعداد عرض وميزانية للمساعدات المقدمة من طرف هيئات التعريب والترجمة لأجل التنمية والترجمة وتكوين المترجمين الأكاديميين في البلدان النامية

8.    تحليل الاستثناء الثقافي المعرب خاصة في مجال العلوم الاقتصادية والكتب المرتبطة بها وحصرها في إطار التعددية المحتملة

9.    توضيح مفاهيم للعلاقات بين الهيئات التكوينية في مجال الترجمة من اللغتين الإنجليزية والفرنسية إلى العربية من حيث التكاملية والمنافسة والتناظرية وكذلك إثراء ودعم الجمعيات الجامعية في مجال الترجمة

 

 

الســــــــــوق واللــــــغة

وصفنا فيما سبق تكون اللغة المشتركة باعتبارها جانبا ضروريا من جوانب التطور الاجتماعي الذي يأتي معه خلال عملية التكيف للحاجات الاتصالية الجديدة بمزيد من التفاضل و مزيد من التكامل، وقد اتضح في النهاية ان ميدان استخدام اللغة المشتركة احد ملامحها الفاصلة لأنه وحسب روسي لاندي الذي نظر للسوق و اللغة بوصفهما نظامين متماثلين و طبيعة هذا التماثل قد بحثت باكبر تعمق، وتكون من ناحية أخرى أساسية هي النظر للغة بوصفها نتاجا للعمل الجمعي وثروة اجتماعية متراكمة ،ويشبه الباحث السابق تداول الألفاظ بتداول السلع في السوق،فعندما ننظر للـ 15 جماعة لغوية الاكثر عددا نجد ان الصينية من حيث التعداد تحتل المرتبة الأولى بوجود 800 مليون مستعمل أما اللغة الإنجليزية فان المتكلمين الأساسيين يبلغ 403 مليون شخص لكن من حيث التطبيق اللغوي يتجاوز العدد 800 مليون شخص ، وقس على ذلك اللغة الفرنسية الاقل تعدادا حيث لا يتجاوز مستخدموها الـ 250 مليون شخص.

 

الاقتراض اللغوي في خدمة الترجمة الاقتصادية

يعتبر الاقتراض اللغوي أمرا ضروريا وكذلك تكون لغات الأغراض الخاصة وتكمن الأسباب وراء هذا في المتطلبات الوظيفية التي تتحملها كل لغة بوصفها أداة التبادل الاجتماعي في ظل الظروف المحددة للتطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي التي توجد فيها ، وتلعب اللغات التخصصية دورها في صياغة مصطلحات موحدة للحفاظ على فائدة اللغات ، وهناك أنماط مختلفة لميكانيكية الاقتراض اللغوي والأنماط الاكثر أهمية وهي :

1.    اقتباس الكلمة من اللغة المانحة مع تعديلات تأخذ بعين الاعتبار الأنظمة الإملائية والصرفية للغة المتلقية

2.    الاقتراض بالترجمة او النقل

3.    التهجين حيث تعيد اللغة المتلقية إنتاج مفهوم معجم للغة المانحة بضم عنصر محلي إلى آخر أجنبي

 

وبناءا على ما سبق ذكره ، يمكننا تقديم جملة من الاقتراحات والتوصيات من واقع ما درسناه ووقفنا عليه ميدانيا :

1.    ضرورة توحيد المصطلحات الاقتصادية والمالية ، وإثراء المعاجم المتخصصة بكل المستجدات في مجال العلوم الاقتصادية والمالية

 

2.    تذليل عقبات نشر الكتاب الجامعي ، ولا ينبغي التركيز فقط على الجوانب التجارية بل يجب الاهتمام بالجانب المعرفي

 

 

3.    إعطاء أهمية كبرى للجان القراءة المتخصصة على ان تكون محايدة وان يكون العمل المترجم مغفلا حتى نتفادى حساسيات التقييم ، مع إعطاء البعد الزمني لعملية الخبرة العلمية جانبا معقولا

 

4.    الاستفادة من تجارب البلدان العربية في مجال الترجمة وإعطاء الجامعات إمكانية حيازة مطابع خاصة بها لنشر الكتاب الجامعي ، على ان يكون هذا الكتاب مدعما ، كان يكون هناك سعر للمبيع خاص بالطالب الجامعي خدمة للبحث العلمي وتيسيرا لعملية الترجمة

 

 

5.    ضرورة مراجعة العمل المترجم من طرف مختص في المجال الذي تترجم له الأبحاث والدراسات لأجل التدقيق اللغوي وتوحيد المصطلحات المتعارف عليها

 

6.    وجوب ترجمة كل كتب التراث الاقتصادي المنهجي و اجانب منذ فجر الاستقلال لغاية وقتنا الراهن ، وكذلك الكتب الحديثة التي تصدر في الخارج ، والتي تعاني من مشاكل الجمركة والجباية لان سياسة الترجمة المعرفية تذلل كل عقبات تدفق الكتاب الجامعي المتخصص

 

 

7.    الاهتمام بحقوق التأليف وحقوق الترجمة وتسيير ذلك وفق قوانين نابعة من التطورات القانونية العالمية للترجمة

 

8.    إعطاء مساحة معتبرة لمسالة الكلمات المترادفة في اللغة الاقتصادية وإعطاء مسحة جمالية للكلمات والعبارات والفقرات المترجمة .