واقع المصطلح العلمي بین الترجمة والتعریب

واقع المصطلح العلمي بین الترجمة والتعریب

واقع المصطلح العلمي بین الترجمة والتعریب

يشهد العالم الغربي تطورا ملحوظا في ميدان العلوم والتكنولوجيا، لهذا فالعرب بحاجة إلى عمليات ترجمية وتعريبية واسعة وعميقة للكثير من المصطلحات العلمية الجديدة.

يصادف المترجمون وطلاب الترجمة صعوبات لا تحصى في ميدان الترجمة العلمية ، وهم أول المصطدمون بالفوضى الحاصلة في حقل ترجمة وتعريب المصطلحات العلمية ، إذ أن الترجمة والتعريب غالبا ما يختلفان من بلد عربي إلى آخر،

إن حركة صناعة المصطلح العلمي العربي قد أصابها نوع من الجمود لأسباب عديدة لعل أبرزها توقف مسيرة النشاط العلمي عند العرب خلال تلك الفترة التي أعقبت عصر النهضة العلمية العربية حتى القرن التاسع عشر، لقد كان مطلع القرن التاسع عشر يمثل مرحلة انتقالية في تقدم العلوم والفنون مورست خلالها ترجمة المصطلحات العلمية وتعريبها من اللغتين اللتين كانتا سائدتين في الأقطار العربية، وهم الفرنسية والإنجليزية

 تمثل الترجمة العلمية رافدا مهما من روافد تشكيل العقل العربي في القرن الحادي والعشرين. وقد تعاظمت أهمية هذه الترجمة مع تفجر ثورة المعلومات خلال العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، فمع ذلك الكم الهائل من المعلومات العلمية التي يتم إنتاجها يوميا باللغات الأجنبية في جميع أنحاء العالم، يصبح لزاما أن تتطور الترجمة العلمية إلى اللغة العربية لكي تواكب هذا الزخم الهائل من المعلومات، وإلا وجدنا أنفسنا في مؤخرة ركب التقدم العلمي في العالم، فنحن لا نستطيع مواكبة الثورة العلمية الجارية إلا بلغتنا التي نفكر بها

من أهم المشكلات التي تعترض الترجمة عامة والترجمة العلمية على وجه الخصوص ..

مشكلة المصطلح العلمي، فللأسف الشديد هناك حالة من الفوضى الاصطلاحي على المصطلح العلمي الواحد. ولعل السبب الجوهري في ذلك هو عدم توحد جهود الترجمة والنقل بين الأقطار العربية والتي لا تزال حتى الآن تفتقر إلى منظومة ومعايير موحدة بين البلدان العربية.

 إن العلاقة بين الترجمة والتعريب والمصطلح علاقة أصيلة قديمة لها دورها الفعال في تحقيق النهضة العلمية وإثراء حركة البحث العلمي، ذلك أن المصطلح ينتقل من لغة إلى أخرى إما عن طريق الترجمة أو التعريب.

ومسالة الترجمة والتعريب ليست من الامور الأكاديمية التي تنفرد بها الدوريات العلمية أو قاعات الدرس والبحث، بل من الامور الحياتية التي نعيش معها يوميا، ونتعامل بها

فالترجمة هي نقل معنى المصطلح من اللغة المصدر إلى المعنى المكافئ له في اللغة الهدف، ولهذا النقل شروط ، أهمها وضوح الترجمة ، والامانة العلمية

والتعريب مصطلح قديم اكتسب دلالة جديدة في العصر الحديث، كان يعني صبغ الكلمة بصبغة عربية عند نقلها بلفظ أجنبي إلى اللغة العربية

لقد بذلت جهود ولا تزال تبذل في مجال ترجمة وتعريب المصطلح العلمي لكنها تظل غير كافية بالمقارنة مع الكم الهائل من المفاهيم والمخترعات الجديدة الوافدة من الغرب، ويكفي أن نتصفح المجلات والدوريات العلمية المتخصصة لنلاحظ العدد الكبير من المصطلحات الجديدة التي يبتكرها الباحثون للتعبير عما جدا في مجال التفكير العلمي والتكنولوجي.

فلا نخالف الحقيقة عندما نؤكد بأن الترجمة و التعريب يساهمان في تناسق الأفكار والمعطيات العلمية وانفتاح الشعوب بعضها على بعض ومواكبة المدنية بما تدل عليه من ثروة علمية تكنولوجية دون التخلي عن الهوية الحضارية العربية الاسلامية.

اترك تعليقاً