سلاح الترجمة في الدول العربية

سلاح الترجمة في الدول العربية

كما ذكرنا سابقا عن أهمية الترجمه .. ولاشك ان الترجمة في العصور الحاضرة مع ازدياد وتيرة التقدم العلمي، وتسارع الاكتشافات والاختراعات اصبحت ضرورة ملحة تحشد الدول النامية من اجلها كل الطاقات، وتوظف في سبيلها كل الامكانات وذلك بهدف اللحاق بالركب العلمي مع الحفاظ على الهوية اللغوية والثقافية، فالترجمة تكفل نقل العلوم والاستفادة منها مع المحافظة على اللغة القومية وتنميتها وعدم استبدالها بلغة وافدة تقضي على الهوية، وتمكن الثقافة الوافدة من اضعاف مضامين الوحدة السياسية.

فنجد ان هناك صعوبات في الترجمه وتواصل بعض الشعوب ببعضها وذلك مرتبط بواقع الأمة المتخلفة على المستوى الثقافي والحضاري، الذي وصفه عضو جمعية الترجمة باتحاد الكتاب العرب، الأستاذ جمال دورمش بأنه مؤلم جداً ويتسم بالفوضى والعشوائية، بالإضافة الى نقص الحريات وتغليب المصالح الربحية والتجارية على البعد الثقافي

فاذا نظرنا الي الشعوب العربية في ذلك الامر فسنجد الصدمة الكبري ان تلك الشعوب بعيده عن ثقافة  القراءه اساسا فكيف تهتم بالترجمه .. !!

ان اهمية اللغة العربية للعرب والمسلمين لا يمكن مقارنتها باي لغة اخرى اذ انها الى جانب كونها اهم مقومات الوحدة العربية، فهي ايضا وعاء الدين الاسلامي، بل ومكمن الاعجاز فيه، وبعد هذا يتساءل المرء ماهي الاستراتيجية التي تتبعها الدول العربية في مجال الترجمة؟ هل يوجد استراتيجية عربية موحدة في هذا الشأن؟ وهل يوجد استراتيجية للترجمة على مستوى كل قطر عربي؟

مع الاسف تعاني اللغة العربية ذاتها من ضعف لسان الناطقين بها، فأصبحوا غير قادرين على مواكبة العلوم والتخصصات، لأن الترجمة تحتاج إلماماَ كبيراَ بالعلوم المتخصصة الأخرى، وثقافة ومعرفة كبيرة في اللغتين من أجل حسن الصياغة ومتابعة كل جديد، مما ينعكس على جودة الترجمة واحترافها.

وقد نشر موقع الجزيرة عما ورد في بيان مؤتمر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب - أن العرب الذين يتجاوز عددهم 270 مليون نسمة – لا يترجمون سنوياً سوى 475 كتاباً ، في حين أن اسبانيا تترجم 10 آلاف عنوان سنوياً وعدد سكانها 38 مليونا، وكذلك إسرائيل التي تترجم حوالي 15000 كتابا سنويا.

ونقل عن تقرير التنمية الإنسانية العربية أن متوسط عدد الكتب المترجمة في العالم العربي هو 4.4 كتاباً لكل مليون مواطن سنوياً، في حين يحظى كل مليون مواطن في المجر بنحو 519 كتاباً سنوياً.

وفي الوقت الذي يسعى فيه الغرب إلى توسيع رقعة الترجمة في كافة المجالات، يركز العرب في أحيان كثيرة في عملية الترجمة على الأدب، ويهملون الفلسفة والعلم بآفاقه الواسعة.

ان المتتبع لحركة الترجمة في البلاد العربية يلحظ مع الاسف انها «اي الترجمة» لم تحظ بالاهتمام الذي تستحقه، بل ويلحظ كذلك التراجع الكبير في مستوى الاعمال المترجمة في الوطن العربي، علما ان الترجمة كانت من اهم الأسس التي قامت عليها الحضارة الاسلامية. فعندما قامت الحضارة الاسلامية ترجم العرب عن اللغات اليونانية، والسريانية، والهندية، والفارسية في مجالات متنوعة وخصوصا العملية، وهو بلا شك ما ساهم في قيام نهضة عملية واسعة نتج عنها العديد من الاختراعات والاكتشافات التي لازالت تدرس حتى يومنا هذا.

دراسة ببلومترية للباحثة/ نورة الناصر 1998م ، وما لم تنشأ حركة ترجمة واسعة في العالم العربي بشكل عام، فان اللحاق بالركب العلمي العالمي سيبقى محصورا في نطاق التلقي فقط، ولن يكون هناك بيئة محلية مناسبة للتقدم العلمي المبني على الابداع والاختراع بالتلقي فقط.