ترجمة المفاهيم الدينية

ترجمة المفاهيم الدينية

لا شك في أن ترجمة المفاهيم الدينية ترجمة صحيحة ودقيقة أمر في غاية الأهمية لمن يتوخى الدقة في ترجمته ويجتهد في إيصال المعاني إلى قراء اللغة المنقول إليها بدقة متناهية وسلاسة لغوية يؤخذ فيهما بعين الاعتبار المخزون اللغوي والثقافي للغة المنقول إليها، لأن ذلك شرط رئيسي لإنجاح الترجمة!

تطرح المفاهيم الدينية صعوبات كثيرة عند ترجمتها من لغة إلى أخرى، وترجع هذه الصعوبات إلى دلالة الكلمات وحدود معانيها بين لغة وأخرى، وكذلك إلى عدم وجود مقابل ملائم ودقيق لهذه المفاهيم في اللغة الهدف، لأنها تحمل تصورات ودلالات غير معروفة في هذه الأخيرة، بسبب اختلاف تجارب الفرد مع اللغة في كلا الثقافتين، واختلاف الأحداث الاجتماعية التي ترتبط بها اللغة وتتلون دلالة كلماتها تبعا للأحداث التي تعرفها. وعند محاولة ترجمة المفاهيم الدينية من لغة إلى أخرى، يواجه المترجم صعوبة في إيجاد المقابل المناسب الذي يحمل نفس الدلالة والإيحاءات التي تعبر عنها في الأصل، ويظهر هذا جليا عند ترجمة المفاهيم الدينية المسيحية إلى اللغة العربية

 

 لا أقصد بالمفاهيم الدينية كل مصطلح يُصطلح على أنه مفهوم ديني، بل أقتصر في التعريف هنا على تلك المصطلحات والمفاهيم الدينية ذات الطابع المؤسساتي إن جاز التعبير، مثل لفظ الجلالة، والصلاة، والزكاة والحلال والحرام والحجاب والبكر والثيب والولاية الشرعية والقيمومة والحجر وغير ذلك من المصطلحات والمفاهيم الدينية التي تشير إلى معتقد إيماني أو حد شرعي ينبغي على المترجم أن يتعامل معها بالدقة المتناهية وذلك للحيولة دون اختلاط المفاهيم

فمثلا ترجمة الله بـ Godمع الأختلاف الشاسع بين المعنيين لأن الكلمة الإنجليزية لا يدخل من ضمنها كل معاني أسماء الله الحسنى ولذلك أنا أنادي باستخدام كلمة Allah وكذلك ترجمة الصلاة بـ Prayer ولأن في الكلمة الإنجليزية مفهوم اختياري في حين أنها فرض في مفهومنا على سبيل المثال ولذلك أنا أنادي باستخدام كلمة  Salaat       أو      Salaah 

الناظر في الترجمات الدينية من العربية وإليها يرى أنها على ثلاثة أنواع:


النوع الأول: ترجمات قام بها مترجمون غير متخصصين في الموضوع، فأتت ترجماتهم مبهمة، ولم يكتب لها حظ من الانتشار، فضلاً عن انعدام الفائدة المتوخاة منها. إن آثار هذه الترجمات السلبية أكثر من آثارها الإيجابية بكثير كما هو معروف (هذا إن كان لها آثار إيجابية (

 

النوع الثاني: ترجمات قام بها مترجمون متخصصون في الإسلام ولكنهم غير متخصصين في أديان اللغات المنقول إليها أو معتقدات أهلها غير الدينية، فأتت ترجماتهم حافلة بالملاحظات التفسيرية والشروح والحواشي المطولة، مما جعل انتشارها محدودا، وفائدتها أقل مما يرجى لها.

 

النوع الثالث: ترجمات قام بها مترجمون متخصصون في الإسلام وفي أديان اللغات المنقول إليها وفي معتقدات أهلها غير الدينية، فأتت ترجماتهم دقيقة ورصينة، مما كتب لها نجاحاً عظيماً وانتشارا كبيراً!

 

بالنظر إلى تعقيدات عملية الترجمة، من الضروري أن يدرك قرّاء النصوص المقدسة ضروب التحولات والعمليات التي يمكن أن تحدث. وممارسي الترجمة ومنظّريها هم في موقع فريد يمكنهم من الوصول إلى محتوى النصوص المقدسة مع بعض الفهم للطريقة التي تؤثّر بها إجراءات الترجمة على النقل بين لغتين.